المامقاني

371

غاية الآمال ( ط . ق )

مع أنه ورد في كثير منها ان أثمانها سحت مضافا إلى ما عرفته سابقا من ضمان الثمن والمثمن في القبض بالعقد الفاسد من غير فرق بين التلف وعدمه والعلم بالفساد وعدمه فالعمدة ( حينئذ ) ظهور إطباق الأصحاب الَّذي قد عرفت الاعتراف منهم بان معقده مطلق شامل لصورتي البقاء والتلف مع إمكان تقريبه إلى الذهن نحو ما سمعته من الإباحة بالنسبة إلى التلف بأنه يمكن أن يكون عقوبة له ولا استبعاد في عدم جواز الرجوع وان بقي على ملكه بل ويجب رده على من في يده كالمال الذي حلف عليه المنكر أو يكون نحو المال المعرض عنه أو الموهوب أو نحو ذلك فيملكه ( حينئذ ) البائع مع حرمة التصرّف عليه أو عدمها وعلى كل حال فبناء على ذلك لا وجه للتفصيل المزبور اللَّهمّ الا ان يقال إن منشأ من التلف الإباحة من المالك وهي لا تنافي حرمة تصرّف الغاصب للنهي الشرعي عن الإباحة في مقابلة المحرمات ولا تلازم بين الحرمة المالكية والشرعية فيمكن أن يكون الشّارع حرم التصرف فيما دفع عوضا عن المغصوب مثلا وان رضى المالك فيكون عدم الرجوع عليه باعتبار الإباحة المزبورة التي هي المدار فيه وفي أمثال بل لا بأس بالتزام مثل ذلك في جميع نظائره مما دفع فيه الثمن بلا مقابل معتد به كما صرّح به الأستاد في شرحه حيث انّه بعد اختياره التفصيل قال ويقوى تسرية الحكم في المقامين إلى كلّ ما دفع من غير مقابل أو بمقابل غير قابل نعم لا يجرى مثله في البيع الفاسد بغير ذلك وما شابهه فان كلا من المتعاملين فيه قد قدم على أخذ العوض من صاحبه ويرجع مع التلف إلى ثمن المثل وان زاد على المسمى لتحقق مسمّى الاقدام على الضمان في الجملة بخلاف المقام الَّذي هو عند الانحلال تسليط على المال بلا عوض شرعا وهتك لحرمة الملك بالإذن منه في الإتلاف ونحوه بل ربما ظهر من الكركي وغيره جواز التصرف للبائع فيه بملاحظة الأذن المزبورة بل نسب ذلك إلى الأصحاب وان كان فيه ما لا يخفى من المنافاة لما هو كالمعلوم ضرورة من الشرع وكيف كان فمن ذلك ينقدح انه لو فرض في المقام اشتراط المشترى على البائع الرجوع عليه بالثمن لو رجع المالك عليه بالعين اتجه له الرجوع عليه مع التلف ( أيضا ) ضرورة كونه ( حينئذ ) كالمقبوض بالعقد الفاسد فلا يكون مندرجا في معقد الإجماع كما جزم به في شرح الأستاد بل جزم ( أيضا ) بالرجوع مع اشتراط الخيار أو إبقاء الثمن مدة فيقع التلف فيها أو نحو ذلك مما يقتضي عدم إطلاق الإباحة له وهو لا يخلو من وجه مع احتمال القول بان الحكم تعبدي محض في خصوص المقام وفي خصوص المتيقن ولعلَّه الأوفق بالقواعد وكلام الأصحاب انتهى وسبقه إلى توجيه عدم جواز الرجوع حتى في صورة بقاء الثمن في ( المسالك ) وأنت خبير بان التمسك بإطلاق معاقد الإجماعات المنقولة مما لا وجه له مع حكم جماعة من وجوه الفقهاء الذين قد عرفت الإشارة إليهم بالقول بالتفصيل أو تقويتهم له خصوصا معقد إجماع العلماء ( رحمه الله ) لو سلم انه يدل كلامه على دعوى الإجماع لما عرفت من التذكرة فإنه بعد نسبة القول بعدم جواز الرجوع مع العلم بالغصب ( مطلقا ) إلى علمائنا عقبه بتقوية التفصيل وكيف يصحّ التمسّك بإطلاق مقالة مدعى الإجماع مع اختياره التفصيل مقارنا بدعوى الإجماع فالوجه أن يؤخذ بالقدر المتيقن من معقده وهو صورة تلف الثمن وقد عرفت ان ما ذكروه من قاعدة التسليط ( أيضا ) لا ينطبق الا على الصّورة المذكورة فالحق ان البائع غير متسلَّط على الرجوع بالثمن إلى المشتري فيما لو لم يجز المالك البيع وكان المشترى عالما بكون المبيع مغصوبا عند تلف الثمن بخلاف صورة بقائه فإن له الرجوع لقوله ( عليه السلام ) الناس مسلَّطون على أموالهم وان كان مالك المبيع في صورة إجازته للبيع له الرجوع بالثمن على المشترى مطلقا سواء كان باقيا أم تالفا وإذ قد عرفت ذلك كله نقول في تقرير الإشكال الَّذي أشار إليه ( المصنف ) ( رحمه الله ) انه لا ريب ولا إشكال في أن كلا من الإجازة والرّد من المالك انّما هو بعد تسليم المشترى الثمن إلى التابع وإذا كان في صورة الرد لا يبقى للمشتري سلطنة على استرداد الثمن ومن الواضح ان الرد ليس هو السّبب في تملك البائع الغاصب للثمن ولا في اختصاصه به دلّ ذلك على أن السّبب انّما هو التسليط السّابق على الإجازة والرد فيعلم من ذلك أنه في كل من صورتي الإجازة والرد صار الثمن بالتّسليط للبائع الغاصب فإذا أجاز المالك للمبيع البيع فقد أجازه بلا ثمن لكن هذا الاشكال مبنى على تسليم مقدمات الأولى الحكم بأنه ليس للمشتري استرداد الثمن مع رد المالك وبقائه فلو قلنا بان له استرداده مع رد المالك ( مطلقا ) سواء كان الثمن باقيا أم تالفا كما حكى عن المحقق أبى القاسم بن سعيد ( رحمه الله ) واستوجهه في جامع المقاصد لم يكن مجال للإشكال وهو واضح وكذا لو قلنا بان له استرداده في صورة بقاء الثمن دون تلفه والوجه في ذلك ان الثمن ما دام باقيا لم ينتقل إلى البائع الغاصب حتى يصير البيع على تقدير إجازة المالك ( حينئذ ) بيعا بلا ثمن وإذا تلف صار التلف على هذا القول سببا لانقطاع سلطنة المشتري عن الثمن ومن البين ان التلف متأخر عن البيع وان الثمن في حاله باق على ملك المشتري فلا يصير البيع بلا ثمن الثانية ان السّبب في حكمهم بانقطاع سلطنة المشتري عن الثمن وعدم جواز رجوعه به على البائع الغاصب هو مطلق التسليط بمعنى ان المشترى قد سلَّط البائع على الثمن على تقديري رد المالك للبيع وأجازته وانما احتيج إلى تسليم هذه المقدمة لأن التسليط على تقدير الرد الذي هو أحد طرفي الإطلاق في التسليط لا يتوجّه الا على القول بالنقل من جهة انه على هذا القول يقع تسليط المشترى للبائع على الثمن قبل انتقاله إلى مالك المبيع بالإجازة التي من شأنها النقل فيصير الغاصب مسلَّطا على الثمن قبل الإجازة ومالكا له فإذا أجاز المالك البيع وخرج المبيع عن ملكه بدون دخول عوضه في ملكه من جهة دخوله قبل ذلك في ملك الغاصب وهذا هو الذي أشار إليه ( المصنف ) ( رحمه الله ) بقوله فلا يبقى مورد الإجازة ومحصّل هذه المقدمة تسليم القول بكون الإجازة ناقلة لاختصاص توجه الإشكال الَّذي هو وقوع البيع بلا ثمن به لأنه على القول بالكشف لا يتوجه هذا الاشكال من جهة انه لا يخلو اما ان يرد المالك البيع أو يجيزه فعلى الأول يكون الرّد كاشفا عن تسلط البائع المشترى على ما هو ملك للمشتري أعني الثمن وعلى الثاني تكون الإجازة كاشفة عن انتقال الثمن إلى المالك بالعقد الواقع قبل التسليط فيكون قد سلط البائع على الثّمن الذي انتقل إلى البائع بالعقد فلا يكون البيع بلا ثمن الثالثة ان تسليط البائع للمشتري على الثمن يفيد صيرورته ملكا له فلو لم يفد التسليط تمليكه بل أفاد مجرد انقطاع سلطنة البائع الغاصب عن الثمن على وجه لا يمكنه استرداده مع بقائه على ملكه كما وجه به صاحب جواهر ( رحمه الله ) كلام القائلين بعدم جواز رجوع المشترى من الغاصب بالثمن ( صح ) ( مطلقا ) سواء بقي أم تلف وسبقه إليه في ( المسالك ) لم يكن ذلك مانعا من دخوله في ملك المالك في مقابل المبيع فلا يصير البيع بلا ثمن فتحصل من ذلك كله ان توجه الاشكال منوط بتسليم المقدمات الثلث المذكورة فلا يتوجه مع منع شيء منها ثم يبقى الكلام بعد توجهه بتسليمها جميعا في اندفاعه بما أشار إليه ( المصنف ) ( رحمه الله ) في المتن وبيانه ان المشترى وان كان قد سلَّط البائع الغاصب على الثمن الا ان تسليطه عليه انما هو بعنوان كونه مالكا للمبيع ولو بحسب بناء المتبايعين وعلى هذا يؤل إلى تسليط المالك لما عرفت من أن الثابت للشيء من حيثية تقييدية ثابت لنفس تلك الحيثية فالمسلط حقيقة هو المالك للثمن الا ان الفضولي لما بنى على أنه المالك المسلط على المثمن